فوزي آل سيف
195
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
وإن تصور بعض الخطباء أو السامعين أن الوعظ معاد أو مكرر أو لا ينفع هو أمر مجانب للصواب فإن الخطيب قبل أن يكون موسوعة نظرية من الاحصاءات والأفكار ، هو ( طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه . يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عُمي ، وآذان صُم ، وألسنة بُكم ) كما وصف أمير المؤمنين عليه السلام الرسول الأعظم محمداً صلى الله عليه وآله . هذا هو الدور الذي يجب أن يرتقي إليه ، وإن كان الفارق هو ما بين الثرى والثريا . ونسجل هنا نقطة في تراجع هذا الجانب في الكثير من الخطابات والمنابر الحسينية ، مما يعد نقصا ينبغي الالتفات إليه . والاعتذار بأن القائل يجب أن يطبق ما يقول قبل أن يدعو إليه ، ليس بصحيح بمعنى الامتناع عن الوعظ ، نعم هو صحيح بمقدار ما يدفع القائل لتشديد الالتزام بما يقول . فوظيفة المستمع أن يقبل الحكمة والحق من القائل من دون شرط عمل القائل به ، وأن يأخذ الموعظة ممن قالها وإن لم يعمل بها ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله ( كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ) [155]. كما أن وظيفة الخطيب أن يقول الحكمة والموعظة ، ولا ينتظر أن يعمل بها في أعلى صورها حتى يقولها. وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تقيد بعمل الآمر بها ، وانتهاء الناهي عنها ... مع أنه ينبغي لو أراد التأثير فالأفضل أن يقول بعد العمل ، ولا يجوز أن يُفهم من هذا التشجيع على القول ومخالفته بالعمل !!. * الخطيب والمستوى العلمي :
--> 155 / ميزان الحكمة / 2